النووي

185

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ ، كَالْهَاشِمِيَّةِ ، وَالطَّالِبِيَّةِ ، وَالْعَلَوِيَّةِ ، صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ، كَالْفُقَرَاءِ . فَعَلَى هَذَا ، يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ، كَالْفُقَرَاءِ . وَمَتَّى أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ . فَإِنْ عُدُّوا قَبِيلَةً ، كَبَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي تَمِيمٍ ، فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْعَلَوِيَّةِ . وَفِي جَوَازِ الصَّرْفِ إِلَى إِنَاثِهِمْ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ . وَإِنْ لَمْ يُعَدُّوا قَبِيلَةً ، كَبَنِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، اشْتُرِطَ الْقَبُولُ وَالِاسْتِيعَابُ وَالتَّسْوِيَةُ . وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الْإِنَاثِ . قُلْتُ : وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ هُنَا قَطْعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لِزَيْدٍ النِّصْفُ ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي . كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ ، وَابْنِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرِو ابْنٌ ، أَوْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَابْنَيْ بَكْرٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ابْنٌ اسْمُهُ زَيْدٌ ، يَكُونُ النِّصْفُ لِلْمَوْجُودِ ، وَيَبْطُلُ الْبَاقِي . وَالثَّانِي : أَنَّ لِزَيْدٍ الْكُلَّ ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَكَرَ مَعَهُ مَنْ يَمْلِكُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ صُورَةٍ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِمَنْ لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ ، كَالشَّيْطَانِ ، وَالرِّيحِ ، وَالْحَائِطِ ، وَالْبَهِيمَةِ ، وَغَيْرِهَا . وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلرِّيَاحِ ، أَوْ لِلْحِيطَانِ ، فَإِنْ جَعْلَنَا الْكُلَّ لِزَيْدٍ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ لَهُ النِّصْفُ ، أَمِ الرُّبُعُ ، أَمْ لِلْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ . وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى ، فَهَلْ يَكُونُ لِزَيْدٍ الْجَمِيعُ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي